ابراهيم ابراهيم بركات
472
النحو العربي
ثانيا : إعمال المصدر في صوره الثلاث : لم يتفق النحاة اتفاقا كاملا على إعمال أي نوع من أنواع المصادر في صوره الثلاث : مضافة ، ومنونة ، ومعرفة بالأداة . والمصدر في هذه الصور التركيبية أو البنيوية إنما هو مصدر متصرف في التركيب ، حيث يتنوع بين المصدرية وغيرها من المواقع الإعرابية المحتملة ، وغير المخالفة لقوانين التركيب . وهم في تعليلهم لآرائهم لا يكادون يتفقون على المعوّل الرئيس للإعمال وعدمه ، فقد تستخدم الاسمية أداة للقبول ، ومعولا للمنع ، وقد يكون التنوين سبيلا إلى المتناقضين ، كما تكون أداة التعريف والإضافة كذلك . وقد ورد التراث اللغوي حافظا بين مأثوراته ، وناقلا إلينا إعمال المصدر في صوره الثلاث ، عدا كونه مؤكدا ، أو مبينا لمرات الفعل ، أو علما على المصدرية ، ولكن الاستعمال في اللغة ينطوى على نسبة شيوع غير محفوظة بين ثلاث الصور ، ذلك لصعوبة في الاستخدام اللغوي ، من حيث النطق والأداء الصوتي ، واللبس فيما إذا كان المصدر معرفا ، بدرجة أقلّ في الصعوبة واللبس إذا كان منونا ، وبدرجة تكاد تنعدم فيما إذا كان مضافا ؛ لذا كانت درجات الشيوع مطردة طردا عكسيا مع درجات الصعوبة في النطق والأداء الصوتي ووجود اللبس . ثالثا : درجات قياسية إعمال المصدر : يجعل النحاة - معظمهم - المصادر على ثلاث مراتب في الإعمال ، وقياسيته « 1 » : الأولى : للمنون ؛ لأنه يكون نكرة كالفعل ، وهو مشبه به في الإعمال ، والمنون يكون نكرة لفظا ومعنى . والثانية : للمضاف ؛ لأنه مشبه للفعل معنى ، من حيث إن الإضافة في نية الانفصال ، لكنه يخالفه لفظا ؛ لأن ظاهره مشاكل لما يكون إضافته حقيقة .
--> ( 1 ) المقتصد في شرح الإيضاح 1 - 565 شرح ابن يعيش 6 - 59 ، 60 .